البديل الحضاري

نشر : 29 أبريل, 2013

 

 

صورة شخصية

 

محمد سالم الطالبي

instance.talbi@gmail.com

 

علق أحد المحسوبين على الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بسيدي افني على مقالي السابق الذي يحمل عنوان  “التكوير”  السياسي، في صفحته على الفيس بوك، كاتبا : ” حقيقة السي طالبي كان من الاولى مناقشة البيان ومضمونه واشاراته وهدفه لا أن نناقش صاحب البيان في مشيته وصفاته لان في نظري الذي دفع الاستاذ الى الرد بهذا الاسلوب هو بيان اصدرته الكتابة المحلية بسيدي افني على إثر الدورة الاخيرة للمجلس البلدي التي كانت في الحقيقة مهزلة كبيرة لا تشرف الساكنة المناضلة الني تنتظر منا جميعا الكثير والكثير وشكرا”.

يتوقف  كلام الرجل هنا لنواصل نحن الكتابة الحرة والمستقلة  على طريق   انتزاع حقنا في السباحة ضد تيار الشعبوية  الذي يراد له أن يكون  الملاذ الامن لطالبي “اللجوء” السياسي حينما يعجزون  عن مصارعة أمواج المسؤولية التي  تفرض التحلي   بالجرأة و الصرامة و إزاحة النقاب عن الملامح الحقيقية.

وما هو معروف مُسبقا  أن  اخر شيء يمكن انتظاره هو أن يتقبل “كحل الراس”    نقد  الاخرين بصدر رحب،  فيبدو أن  تلك خصلة  لم تنمُ بعد في تربة السياسة المحلية،  بل  يجب أن يمر  وقت طويل، لربما،  قبل أن يكون للرأي الاخر مكان تحت شمس الحرية المحدودة!

ويبدو أن البعض وجد  طريقة جديدة  للتخلص  من “باراج”  الصحافة الذي ينتصب اليوم مراقبا على طريق الممارسة،  فلم يعد  الهروب  الى الامام يكفي لوحده، وإنما صار  التملص من الهوية الحزبية تكتيكا جديدا لبعث الرسائل من وراء حجاب  بغرض تحريف النقاش عن مساره الصحيح الذي يسلط الضوء على  أزمة الاحزاب السياسية محليا، و الُمتمثلة أساسا في غيابها الواضح عن تدبير  الشأن السياسي  اليومي الذي يهم المواطن و يستهدف تأطيره،  واختيارها، بديلا عن ذلك، “الإقامة”  في قاعة الانتظار الطويل  إلى حين  إعلان تنظيم الانتخابات،  حيث تسارع إلى الخروج فجأة لخطب ود الرأي العام أملا في الحصول على ثقته كي يتسنى لها  الجلوس، بعد ذلك، على كرسي  تدبير الشأن العام.

فالغياب عن الانخراط اليومي، لأي حزب سياسي كيفما كان، و التردد في  التعبير عن المواقف غير الملتبسة ازاء القضايا الطارئة، هو أحد المؤشرات الرئيسية التي تشي باستحالة  القدرة على مواجهة تحديات تدبير الشأن العام الذي يستوجب الانحياز للقرارات الشجاعة عوض الانحناء أمام عاصفة تيار معين مهما كان وزنه على ميزان التأثير محليا.

إن المغادرة الطوعية للحزب السياسي، واستقالته من موقع التأطير والتأثير خلَف  فراغا قاتلا يُوفر البيئة المناسبة لنمو النزعات السلبية  التي تغدي سمومها اليوم عقول الشباب، وتجعلهم أكثر عُرضة من أي وقت مضى لاستيعاب الافكار الهدامة، بما فيها الخطاب الانفصالي الذي يجد أسباب وجوده وقوته في ظلمة الانغلاق المُفضي بالضرورة الى حالة من التعصب والرفض المقيت.

 وليست الكتابة المحلية لحزب  العدالة والتنمية  من يتحمل هذه المسؤولية  لوحدها، فالكل معني  بالاضطلاع بدوره على أحسن وجه  على خشبة المسرح السياسي، و مغادرة موقع المتفرج، الذي يستمرئ الركوب على موجة اللامبالاة لتفادي الحركة باتجاه  تصريف الفعل السياسي  عبر كل القنوات التنظيمية الممكنة.

فليس عيبا البتة  أن يسقط البعض  في امتحان التدرج السياسي، كما سقطت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية، بل   العيب كل العيب في تجاهلهم  للفعل الانساني الذي كان وراء ذلك، والبحث بالمقابل، في خضم غبار “تشعبويت” المتصاعد، عن الرأس التركي أملا في تعليقه  على مقصلة  فشلهم  في النهوض إثر عثراتهم المتوقعة على  طريق الممارسة.

إن ما نسعى إليه من خلال الكتابة الصحفية  ليس  الظهور من حين لأخر من أجل  إجهاض طموحات مشروعة، كما قد يظن بعض الممتلئين حماسا لمشروع سياسي لا يستند الا على النوايا الحسنة ، وانما لتشعر جميع الاطراف، سواء الفاعلة منها  أو المفعول بها،  بأن الرأي العام  الذي تستعر نار الصراع السياسي  من أجل تشكيله تمهيدا  لاستمالته،  ماعاد  هدفا أعزل   يسهُل الاختلاء به، و محاصرته  بلغة الخشب المملة، فلقد اكتسب اليوم  قوة الرقابة إلى جانبه  كأسلوب مقاومة تحميه من تلك “الوجبات”  السامة التي تُعرض عليه  بسخاء على طاولة الغداء السياسوي.

واذا كانت  هناك نية حقيقية للرفع من مستوى الأداء الحزبي وانتشاله من وحل الافلاس الذي يجثم على صدر الواقع السياسي اليوم،   لكان أول شيء يخطر ببال الاحزاب السياسية هو  البدء  في  “تخمال”  بيتها  الداخلي، الذي اجتاحته “الغمولية” بسبب العفن الفكروي الضيق،  قبل الخروج من باب المناورة، على العلن، بتلك البيانات التافهة التي لا ترى النور إلا عندما تحل مناسبة   تأمل من خلالها  تحسين صورتها  في عيون الرأي العام.

ولعل أحد أكبر الاسباب التي أدت الى   تخلف العمل السياسي محليا و تراجعه الخطير أمام المد الشعبوي الذي يُهدد بإغراق الآمال في عودة الثقة الى المؤسسات المنتخبة، هو  تحول الاحزاب السياسية  الى فضاء مستباح  من طرف كل من هب و دب، و  اختزالها المشاركة   في محطة الاستحقاقات الانتخابية حيث يلجأ “الخطافة”، في غفلة من الجميع، الى “بيع”   تذاكر  التزكية  لمرشحين لا يهمهم في النهاية سوى المشاركة في رحلة تنافس قد تضمن لهم الحصول على   دور “كومبارص”   في تمثيليتهم  الصورية أو  تحقيق مصالح خاصة بعد  توفير غطاء الشرعية اللازم لذلك.

إن الطريق السليم  الى تصحيح مسار التجربة الحزبية  المحلية لن تعبده النوايا الحسنة فحسب، بل  المفروض   أن يعترف الجميع بوقوع عطب خطير  في قاطرة العمل السياسي   يستوجب التوقف الاضطراري،  ووضع “بلاكة” مكتوب عليها ” خط منحرف”، قبل  شق طريق بديل وحضاري يقود المواطن   نحو وجهة العدالة المنشودة والتنمية الموعودة.

 

أضف تعليقك7 تـعـلـيـقـات

  1. 1
    afriad قال:

    بسم الله و لا حول و لا قوة إالا باللــه
    موقعك لا يسمح لك انتقاد المجلس البلدي و أنت النائب الأول للرئيس أو تتكلم عن المهازل و أرجو أن تكون مختصرا في كتاباتك : و خير الكلام ما قل و ذل و لكم جزيل الشكر او أن تستقيل لأن لا يمكن التسيير و العصا فالرويدة و ليست المعارضة التي تزعمون أنكم بصددها واللــــه الـمستعان

  2. 3

    لنجعل من اختلاف و جهات النظر و الاراء فرصة للاثراء و الاضافة المعرفية بدلا من ان تكون مدعاة لمجادلات حمقاء و عميقة و عظ الناس بفعلك و لا تعضهم بقولك رغم اني لم الاحظ في مقالك اي و عض و لا بديل كما جاء في عنوانه.كثرة الكلام ليس الا اقول لك اخي كما تركها مؤثورة احد الحكماء :ان توقد شمعة خير لك من ان تنفق عمرك تلعن الظلام

  3. 4
    IFNAWI 2 قال:

    كانت ساكنة افني تنتظر الكثير من تجربة المجلس البلدي الحالي. ولكن الان بعد ان كشفت المعارضة المزعومة عن عورتها وبانت حقيقة انكم لا تستطيعون تحمل المسئولية.فقد تغيرت نظرة الشارع الافناوي الى كل ماكنتم تخدعونهم به.

  4. 5
    said lifnawi قال:

    hada 3ak likom ya momtiline hizb l3adala 3ani ettanmiya f mdintna.o ma khlakomsh mazal fine dzido hdra.o mrra wkhra khrjo bayan 3la ryoskoum mn leahsan blly mat likom lhout.o nasihty likom hiya siro chtbo gdam bab darkom kbl ma tmshiw tchtbo gdam ejjam3e.

  5. 6
    ifnawi2 قال:

    hadak a si said lifnawi khaso i3ik l raso hit ghir kaikharb9 w ma3rafna fin ghadi nchadouh wach m3a l3adala walla secretariat walla lmo3arada d l majlis.

  6. 7
    المومن قال:

    اولااصدار البيانات ليس من حق جهة دون اخرى وليس من حق اي كان ان يوجه هيئات وهو لا ينتمي اليها وان كان خروج حزب العدالة والتنمية ببيان لا يرضي اشخاص وليس هيئة من الهيئات فهذا شانهم وليحتفظوا به لانفسهم وان حرقهم البول فل يصدروا بيانا مضادا او غيره لكن من داخل تنظيمات معروفة غير متسترة وراء اشخاص او مواقع الكترونية كما هو الحال لحزبين معروفين